محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

438

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وعاصم وأبو عمرو على المواجهة بالتاء . فأمّا « 1 » الياء ( 191 آ ) فلأنّهم غيب وعلامة الغيب الياء ، وأمّا التاء فللخطاب ، ومعناه قلنا لهم : لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ ؛ وهذا كقوله : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وسيغلبون ؛ وفي حرف أبيّ وابن مسعود : « لا تعبدوا إلّا اللّه » . وقال الكسائي : « 2 » لا تعبدون تقديره أخذنا ميثاقهم أن لا تعبدوا إلّا اللّه ؛ فلمّا سقطت « أن » عاد الفعل إلى رفعه . وقال الفرّاء والزجّاج والأخفش : يجوز أن يكون قوله لا تَعْبُدُونَ جوابا للقسم ؛ لأنّ أخذ الميثاق بمنزلة القسم وجواب القسم يكون باللام كقوله : لَتُبَيِّنُنَّهُ ، وقد تكون ب « لا » مثل هذه الآية ، كأنّه قال : « استحلفناهم لا يعبدون » بالياء والتاء . وقال قطرب : يجوز أن يكون في موضع الحال ، أي أخذنا ميثاقهم موحّدين غير عابدين إلّا اللّه . وأمّا التفسير « 3 » فقال ابن عبّاس : لا تعبدون إلّا اللّه ، أي لا تعدلوا به شيئا من خلقه ، ولا تتّخذوا له صاحبة ولا ولدا ، وأن تبيّنوا نعت الإسلام ونعت النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ؛ والعبادة هي الطاعة للّه والتوحيد وملازمة الأمر . وقوله : وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً تقدير الكلام : وأحسنوا بالوالدين إحسانا ، أو معناه : وتحسنون بالوالدين على نسق لا تعبدون . قال أهل النحو : « 4 » الجارّ في الوالدين يتعلّق بالفعل المضمر لا بالمصدر ؛ لأنّ ما يتعلّق بالمصدر لا يتقدّم عليه ؛ وهذا قول الزجّاج . وقال محمّد بن جرير وابن بحر : تقديره أخذنا ميثاق بني إسرائيل أن لا تعبدوا إلّا اللّه وأن تحسنوا بالوالدين إحسانا ، وأحسن قد وصل بالباء ، كما قال : وَقَدْ أَحْسَنَ بِي ، وقد يوصل ب « إلى » كما قال : كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ . وقال القتيبي والمفضّل : المعنى ووصيّناهم بذلك ؛ فإنّما وصل بالباء لإضمار الوصية ؛ ومعنى الميثاق الوصيّة ؛ فردّه إلى المعنى .

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : القراءة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 4 ) . في الهامش عنوان : النحو .